جعفر شرف الدين
126
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
الذي يشربون ؛ وهم على الأرائك ينظرون ، وهي صفحة ناعمة وضيئة . [ الآيات 18 - 28 ] . والمقطع الرابع يصف ما كان الأبرار يلقونه من استهزاء الفجار ، وسخريتهم ، وسوء أدبهم في دار الغرور ؛ ثم يقابل ذلك بما لقيه المؤمنون من التكريم ، وما لقيه المجرمون من عذاب الجحيم في يوم الدين . [ الآيات 29 - 36 ] . من أسباب نزول السورة كان تطفيف الكيل منتشرا في مكّة والمدينة ، وهو يعبّر عن جشع التّجار وطمعهم ، ورغبتهم في بخس حق المشتري . روي أنه كان بالمدينة رجل يقال له أبو جهينة ، له كيلان أحدهما كبير والثاني صغير ، فكان إذا أراد أن يشتري من أصحاب الزروع والحبوب والثمار ، اشترى بالكيل الكبير ؛ وإذا باع للناس كال للمشتري بالكيل الصغير . هذا الرجل وأمثاله ممّن امتلأت نفوسهم بالطمع ، واستولى عليهم الجشع والنهم ، هم المقصودون بهذا الوعيد الشديد ، وهم الذين توعّدهم النبي ( ص ) ، وتهدّدهم بقوله : « خمس بخمس ، قيل يا رسول اللّه وما خمس بخمس ؟ قال : ما نقض قوم العهد إلّا سلّط اللّه عليهم عدوّا ؛ وما حكموا بغير ما أنزل اللّه إلّا فشا فيهم الفقر ؛ وما ظهرت الفاحشة في قوم يتعامل بها علانية ، إلّا فشا الطاعون والأوجاع التي لم تكن فيمن قبلهم ؛ ولا طفّف قوم المكيال والميزان إلّا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور الحكام ؛ وما منع قوم الزكاة إلّا حبس عنهم المطر » . مع آيات السورة [ الآية 1 ] : هلاك وعذاب عظيم لهؤلاء الذين يبخسون الكيل والميزان ؛ والتطفيف ، لغة ، التقليل ، فالمطفّف هو المقلّل حق صاحبه بنقصانه ، لأنّه لا يكاد يسرق في المكيال ، والميزان ، إلّا الشيء اليسير الطفيف . [ الآية 2 ] : إذا كان لهم عند الناس حقّ في شيء يكال أو يوزن ، وأرادوا أخذه منهم لا يأخذونه إلّا تامّا كاملا . [ الآية 3 ] : وإذا كان للناس حقّ عندهم في مكيل أو موزون ، أعطوهم ذلك الحق مع النقص والخسارة . ويلحق بالمطفّفين كل عامل لا يؤدّي